أبو البركات بن الأنباري
230
البيان في غريب اعراب القرآن
والثاني أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ . ولا تقتلوه ، خبره . قوله تعالى : « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى » ( 14 ) . أشد ، جمع فيه ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون جمع ( شدّة ) كنعمة وأنعم . وأصل ، أشدّ أشدد على وزن أفعل ، إلا أنه اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد في كلمة واحدة ، فسكنوا الأول وأدغموه في الثاني . وقيل أشد ، جمع شدّ ، نحو قدّ وأقدّ . والثالث : أن يكون واحدا ، وليس في الأسماء المفردة ما هو على وزن أفعل ، إلا ( أصبع ) في بعض اللغات / ، و ( آجر ) في بعض اللغات « 1 » و ( أيمن ) وآنك وهو الرصاص القلعىّ . قوله تعالى : « هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ » ( 15 ) . أراد بها حكاية حال كانت فيما مضى كقوله تعالى : ( وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ) « 2 » فأعمل اسم الفاعل وإن كان للماضى ، على حكاية الحال من ( عدوه ) ، أي من ( أعدائه ) ، وهو يصلح للواحد والجمع على ما قدمنا . قوله تعالى : « فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ » ( 18 ) . خائفا ، منصوب لأنه خبر ( أصبح ) ، ويجوز أن يكون ( في المدينة ) خبرها . وخائفا ، منصوب على الحال . والذي ، في موضع رفع لأنه مبتدأ . وفي خبره وجهان .
--> ( 1 ) ( وآجر في بعض اللغات ) زيادة في أ . ( 2 ) 18 سورة الكهف . - ( الآنك ) وزن أفلس ، هو الرصاص الخالص ، ويقال : الرصاص الأسود .